الأسرة والمجتمع

حين تتسلل الغيرة” الحميدة” إلى قلب الأم

بقلم / أ-صفية اليحـيى

ليست كل غيرة تحمل في داخلها كراهية. أحيانًا تكون مجرد احتياجٍ صامت، يختبئ في قلبٍ اعتاد أن يمنح أكثر مما يطلب.

قد تراقب الأم زوجها وهو يدلل ابنته، يضحك معها، ويحتفي بتفاصيلها الصغيرة. تفرح للمشهد، لكنها تشعر بوخزة خفيفة، كإبرة لا تجرح الجلد، بل تلامس الروح.

ليست غيرة من الابنة، وإنما من ذلك الاهتمام الذي يمر أمامها كل يوم، بينما هي تؤجل حاجتها إليه حتى تكاد تنساها.

فالمرأة لا تتوقف عن حاجتها إلى الحنان حين تصبح أمًا، لكنها كثيرًا ما تؤجل نفسها، حتى يظن الجميع أنها لم تعد تحتاج شيئًا.

وحين ترى كلمات الحب تتجه نحو بناتها، قد يسأل قلبها بهدوء: وهل بقي لي نصيب؟

هذا السؤال لا يجعلها أمًا أقل حبًا، ولا امرأة سيئة. إنه يذكرنا بأن القلب، مهما امتلأ بالعطاء، يظل يفتش أحيانًا عمن يربت عليه.

ربما لهذا لا تحتاج بعض الأمهات إلى هدية كبيرة، ولا إلى كلمات كثيرة. يكفي أن يشعرن أن أحدًا ما زال يراهن، لا كأمهات فقط، بل كنساء لهن قلوب تتعب، وتفرح، وتشتاق إلى لمسة اهتمام.

فالحنان لا يفسد القلوب، لكنه قد يكشف الأماكن التي طال عطشها.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى